ابن كثير
62
السيرة النبوية
هؤلاء ، يعنى أصحابه ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعنى المشركين ، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ دون أحد فقال سعد : أنا معك . قال سعد : فلم أستطع أصنع ما صنع . فوجد فيه بضع وثمانون ، من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم . قال : فكنا نقول : فيه وفى أصحابه نزلت : " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " . ورواه الترمذي عن عبد بن حميد ، والنسائي عن إسحاق بن راهويه ، كلاهما عن يزيد بن هارون به . وقال الترمذي : حسن . قلت : بل على شرط الصحيحين من هذا الوجه . وقال أحمد : حدثنا بهز ، وحدثنا هاشم ، قالا : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت قال : قال أنس : عمى . قال هاشم : أنس بن النضر . سميت به ، ولم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر . قال : فشق عليه وقال : أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه ، ولئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع . قال : فهاب أن يقول غيرها . فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، قال : فاستقبل سعد بن معاذ ، فقال له أنس : يا أبا عمرو أين ؟ واها لريح الجنة أجده دون أحد . قال : فقاتلهم حتى قتل ، فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية . قال : فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر : فما عرفت أخي إلا ببنانه . ونزلت هذه الآية : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " . قال : فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفى أصحابه .